الشيخ محمد اليعقوبي

30

فقه الخلاف

الاستدلال بالسنة الشريفة لقد وردت في وجوب صلاة الجمعة وفضلها وآدابها وسننها ومستحباتها وتفاصيل أحكامها المئات من الروايات مما لا يناسب تعطيلها طول تأريخ الإسلام الممتد أربعة عشر قرناً إلا في فترات محددة وتكون هذه الروايات لغواً إذا كانت هذه الفريضة تؤول إلى مثل هذا التعطيل فتوىً أو عملًا وإن بعض الروايات مخالف للتقية فيكون الإمام ( عليه السلام ) متحملًا لمسؤولية كبيرة وهو يبينها لأنها مخالفة لما عليه العامة فلماذا هذه المجازفة إذا كان مآلها التعطيل ؟ إن قلتَ : إن كثيراً من الأحكام الشرعية معطلة كالحدود والتعزيرات بل عموم الأحكام الاجتماعية في الاقتصاد والاجتماع والإدارة والحكم التي لا يمكن تطبيقها إلا في المجتمع الذي يحكمه الإسلام ويجري فيها نظامه ولا يُعدُّ بيانها من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) لغواً بل فيها أكثر من فائدة : الأولى : تبليغها وتعليم الأمة إياها لتطبيقها وقت الحاجة وتوّفر الفرصة حيث ينقطع الناس عن المعصوم وينسدّ باب التشريع . الثانية : لحث المؤمنين على العمل الرسالي الفّعال والدعوة والإرشاد لإقناع البشرية بإقامة النظام الإسلامي في حياتها بعد أن يطّلعوا على كماله ويكون التعطيل بسببهم عند عدم سعيهم لذلك ولله الحجة البالغة عليها . قلتُ : هذا له أكثر من جواب : 1 - إن هذا عين ما نريد أن نقوله بأن فرصة إقامة الجمعة قد حانت بغضّ النظر عن غيرها . 2 - إن هذه الأحكام ليست على نسق واحد من حيث عدم إمكان التطبيق ففي زماننا مثلًا لا مانع من إقامة صلاة الجمعة ولا ترى الحكومات بأساً فيها ولكن تطبيق الحدود والتعزيرات يعُد تمرداً على قوانينها وتأسيس دولة داخل دولة وهو